نظرة حول معايير الجودة في التدريب الإلكتروني

رائد نحات

ماذا تعني  “الجـودة” عندما يتعلق الموضوع بالتدريب عبر الشبكات ؟ إنها مسألة مثيرة للاهتمام حقا؟

تذكر كلما تزايد الإقبال على هذا النوع من التدريب تزايد قلق القائمين عليه وهل هنالك قدرة على التحقق من جودته.

والسؤال هنا لدينا يطرح نفسه؟ عندما نتحدث عن جودة دورة أو برنامج تدريبي. هل نحن نتحدث عن مخرجات هذه الدورة التدريبية؟ مثل القدرات المكتسبة كمعارف او مهارات او سلوكيات؟ أو المهام التي تم إنجازها؟

وعندما تعلن مؤسسة ما عن دورات وبرامج ذات جودة عالية، أين تكمن الجودة؟ هل هي جودة المدخلات؟ أم هل هي الخبرة والسمعة التي يمتلكها المدربين أو المؤسسة التدريبية؟

أم يكون الحديث عن الأموال التي تنفق لإنتاج المحتويات الخاصة بالدورة التدريبية؟ أم أن الجودة تتمثل في مدى تطور منصة التكنولوجيا التي يمكن أن تدعم عدد كبير من المتدربين؟

كثيرة هي الأسئلة التي ستتبادر إلى الذهن عند طرح موضوع جودة التدريب عبر الإنترنت . .. فدعونا نكون على درجة عالية من الوضوح والشفافية في طرحنا. وماهي أنواع الخبرة أو النتائج التي تحدد الجودة؟ ومن الذي يستطيع البت في موضوع إذا ما كنا حققنا الجودة أم لا ؟ وماهي معايير القياس للتأكد من الجودة؟

في البداية عليك ان تعلم اولا ان المتدربين ينقسمون الى قسمين. القسم الاول منهم هم المتدربين المبتدئين وقد تكون الممارسة وسجل الجلسة التدريبية أو المحاضرة، والتحولات التي تطرأ على الخبرة، مقاييس لنتائج الدورة التدريبية لديهم.

أما بالنسبة للقسم الثاني هم المتدربين غير التقليدين واقصد هنا المتدربين أصحاب الخبرة طبعا. والأمر قد يختلف، فهؤلاء لهم دوافع وأولويات محددة ولهم نظرة مختلفة في تقييم محتوى ومخرجات الدورة التدريبية..

والاحتياجات والمصالح التي تعكسها آراء المتدربين ككل على شبكة  الإنترنت تؤدي إلي تشويش وصعوبة في التفريق ما بين المتدربين التقليديين وغير التقليديين. مما يجعل من عملية قياس الجودة عملية ليست بالأمر السهل او الهين. وقبل ان نغوص في أعماق جودة التدريب عبر الانترنت. علينا ان نناقش معنى التعلم عبر الانترنت. فماذا نقصد بالتعلم عبر الإنترنت؟

ليس هنالك تعريف موحد للتعلم عبر الإنترنت إلا أنه من الممكن القول أن التعلم عبر الإنترنت هو وسيلة لتقديم المعارف باستخدام تقنيات شبكة الإنترنت.

ويتراوح هذا التعلم ما بين المواد القابلة للتحميل مثل تطبيقات محتوى التعلم والجامعات والكتب الدراسية والمواد المصورة أو السمعية مروراً بالدورات الضخمة المفتوحة على الإنترنت. ووصولاً إلى الدورات الإلكترونية المنظمة التي تتضمن التقييم ومنح الشهادة. عبر منصات صممت لهذا الغرض. كما يعتبر التعلم عبر الإنترنت تحررا من قيود الزمان والمكان التي يتطلبها التعلم وجها لوجه.

وهو يتخذ أشكال أكثر سهولة من التعلم التقليدي ويوفر مجموعة من الفرص التعلمية. حيث ينبغي النظر للتعلم عبر الإنترنت كوسيلة من وسائل التعليم والتدريب المختلفة التي يمكن استخدامها كوسيلة تعلم قائمة بحد ذاتها أو مكملة لعملية التدريس التقليدية. والتعلم عبر الإنترنت لا يعني تكرار التدريس وجها لوجه في بيئة الإنترنت، فقوة التعليم والتدريب عبر الإنترنت تكمن في تكوينه خبرات تعلمية بشكل مختلف وأحيانا بشكل أفضل، في حال تم توظيفه جيداً.

جودة التعلم عبر الإنترنت؟

أدي نمو التعلم عبر الإنترنت في العالم، والانتشار السريع للدورات التدريبية المفتوحة عبر شبكة الإنترنت إلى إثارة العديد من الجدل والنقاشات حول جودة هذا النوع من التعليم او التدريب،

ومفهوم الجودة في التعلم عبر الإنترنت مفهوم قد يكون معقد مثل واقع التعلم عبر الإنترنت. وهنالك العديد من الادبيات حول جودة التعلم عبر الانترنت. ومع وفرة هذه المصطلحات والمفاهيم، فإنه غالبا ما ينحصر التوتر بين دورين لضمان الجودة: كونها وسيلة للمساءلة و كونها طريق لتحسين الجودة.

وهناك نقاشات رئيسية أخرى حول دور المتعلم في تحديد الجودة. ويرى البعض أن تحديد جودة التعليم او التدريب ينبغي أن تبدأ مع افتراض أن التعلم عبر الإنترنت هو عملية الإنتاج المشترك بين بيئة التعلم عبر الإنترنت و المتعلم مع الأخذ بوجهة نظر المتعلم على أنها نقطة الانطلاق لتنمية الجودة في مختلف مجالات التعلم عبر الإنترنت… اذا ما الذي يشكل الجودة في التعلم عبر الإنترنت؟

لقد تم تحديد عدة معايير مختلفة للجودة والتي تم اختبارها في العديد من السياقات في جميع أنحاء العالم. يمكن تحديد الجوانب المشتركة من تجربة الجودة في بيئة التعلم عبر الإنترنت بالعناصر التالية:

  • الدعم والالتزام المؤسسي: ويشمل الالتزام المالي والبنية التقنية والدعم الفني، والسياسات.
  • خدمات المتعلم: وتشمل هذه الخدمات التي تتم قبل الدخول إلى الصف الافتراضي وأثناء التعلم وبعد الانتهاء من البرنامج.
  • التصميم التعليمي وتطوير المقرر الإلكتروني: وتعنى بأهداف التعلم وعرض المحتوى، والتفاعلات، والتقويم، ونشاطات التعلم، وتقنيات التعليم، وغيرها والتأكيد على الفاعلية والكفاءة الخاصة بعملية التطوير “الإنتاج” ذاتها.
  • المعلم والمتعلم وتشمل تشجيع الاتصال الفعّال بين المعلم والمتعلم، وتوفير المساعدين وخدمة دعم المعلم من قبل المؤسسة قبل تقديم المقرر وأثناء تقديمه وبعد الانتهاء منه.
  • نظام التوصيل: وتشمل السياسات والإجراءات والمسئوليات، والاتصال، والإدارة، ومتابعة تقدم المتعلم، وتنقيح المقررات، والمتطلبات التقنية، وغيرها.
  • التمويل: وتشمل مدخلات نظام التعلم الإلكتروني وإدارة عملياته.
  • التنظيمات القانونية: وتشمل التقيد بالنظم والقوانين المعمول بها في الدولة التي تطبق تعلماً إلكترونياً.
  • التقنية:  وتتعلق بمكونات النظام مع التأكيد على التقنيات التفاعلية.
  • التقويم: وهي خاصة بجميع جوانب برنامج التعلم باستخدام طرق متنوعة، وتطبيق معايير محددة تشمل مخرجات التعلم، ومدى رضا المتعلمين والمعلمين، وخدمات مصادر التعلم، والإتاحة، وتقدير الفاعلية- التكلفة وغيرها.

ويمكننا ذكر بعض من معايير جودة التدريب عبر شبكات الانترنت كالتالي:

أولاً: المعايير الخاصة بمقدمة الدورة التدريبية وملامحها العامة

  1. يجب ان يكون هنالك تعليمات محددة توضح للمتدرب والملتحق بالدورات التدريبية كيف يبدأ وأين يجد مكونات الدورة المختلفة.
  2. يجب تمكين المتدرب من التعرف على أهداف الدورة وهيكليتها.
  3. يجب ان تشتمل على قواعد السلوك والممارسات الأخلاقية، فيما يتعلق بإجراء المناقشات على الإنترنت، والبريد الإلكتروني، وغيرها من أشكال التواصل بوضوح.
  4. يجب ان تكون سياسات الدورة التدريبية / أو السياسات المؤسسية التي من المتوقع أن يمتثل لها المتدرب واضحة أو متصلة برابط يزودهم بالسياسات الحالية.
  5. يجب الإعلان عن المعارف السابقة والكفاءات المطلوبة من المتدربين للالتحاق بالدورة التدريبية بشكل واضح.
  6. يجب عرض الحد الأدنى للمهارات التقنية المتوقعة من المتدرب بشكل واضح.
  7. يجب ان يكون هنالك تعريف مناسب بالمدرب أو رابط متصل بالسيرة الذاتية للمدرب على شبكة الإنترنت.
  8. يجب ان يكون هنالك بند يتعلق بسؤال المتدربين تقديم أنفسهم للمشاركين في الدورة التدريبية، بصورة مختصرة.

ثانياً: أهداف التدريب والكفايات المهارية

  1. توصيف أهداف التدريب بنتائج يمكن قياسها.
  2. ان تصف أهداف التدريب على مستوى الوحدة  نتائج قابلة للقياس ومتسقة مع الأهداف على مستوى الدورة. التدريبية
  3. ان تدرج جميع أهداف الدورة التدريبية بشكل واضح مع اشتمالها على وجهة نظر المتدربين.
  4. وجود تعليمات كافية وواضحة للمتدربين حول كيفية تحقيق أهداف الدورة التدريبية.
  5. تصمم الأهداف التدريبية بشكل يتناسب مع مستوى الدورة التدريبية

ثالثاً: التقييم والقياس 

  1. مراعاة أن تتماشي الأدوات المقرر اختيارها لقياس أهداف التعلم مع أنشطة الدورة التدريبية والموارد المستخدمة.
  2. توفير معايير محددة ووصفييه لتقييم نشاط المتدربين ومشاركاتهم ومراعاة أن تكون مرتبطة بسياسة الدورة التدريبية.
  3. مراعاة أن تكون أدوات التقييم المختارة متسلسلة، ومتنوعة، ومناسبة لنشاطات المتدربين التي يجري تقييمها.
  4. مراعاة أن يكون المتدربين لديهم فرص متعددة لقياس التقدم في العملية التعلمية الخاصة بهم.

رابعاً: المواد التدريبية 

  1. يجب ان تسهم المواد التدريبية في تحقيق مسار التعلم وتحقق الأهداف المعلنة.
  2. يجب ان يتم شرح الغرض من المواد التدريبية وكيفية استخدام المواد في أنشطة التعلم بشكل واضح.
  3. يجب ان يتم الاستشهاد بجميع الموارد والمواد المستخدمة في الدورة التدريبية.
  4. يجب ان تقدم المواد التدريبية مجموعة متنوعة من وجهات النظر التي يعكسها محتوى الدورة.
  5. يجب ان يتم التمييز بين المواد المطلوبة والاختيارية بشكل واضح.

خامساً: تفاعل ومشاركة المتدربين 

  1. يجب ان تعزز أنشطة التدريب وتدعم تحقيق أهداف الدورة التدريبية المعلنة.
  2. يجب ان توفر أنشطة التدريب فرص التفاعل التي تدعم التعلم النشط.
  3. يجب يوضح المدرب خطة المقرر التدريبي وجدول الأوقات ويهتم بالتغذية الراجعة بشكل واضح.
  4. يجب ان يتم صياغة متطلبات التفاعل بين المتدرب والمشاركين في العملية التدريبية. بشكل واضح.

سادساً: التكنولوجيات والتقنيات المستخدمة 

  1. يجب ان تكون الأدوات و وسائل الإعلام تدعم أهداف التعلم.
  2. يجب ان تكون الأدوات و وسائل الإعلام تدعم المتدربين وتقوم بتوجيههم ليصبحوا متعلمين نشطين.
  3. يجب ان يكون الإبحار في مكونات الدورة التدريبية على الإنترنت متسق وفعال.
  4. يجب ان يتمكن المتدربين من الوصول بسهولة للتقنيات اللازمة للدورة التدريبية.
  5. يجب ان تكون التكنولوجيات والتقنيات المستخدمة في الدورة التدريبية سهلة التداول والممارسة والوصول.

سابعاً: دعم المتدرب

  1. يجب ان توفر الدورة التدريبية تعليمات تتضمن طرق الدعم التقني والإجراءات التي ينصح بها بصورة واضحة.
  2. يجب ان تكون تعليمات الدورة التدريبية واضحة ومتصلة بالسياسات والخدمات الخاصة بالمؤسسة.
  3. يجب ان توفر الدورة التدريبية تعليمات تشرح كيفية الوصول إلى خدمات الدعم للمؤسسة والموارد التي يمكن أن تساعد المتدربين على النجاح في الدورة التدريبية وكيفية وصولهم إلى خدمات الدعم.

.ثامناً: إمكانية الوصول 

  1. يجب ان توظف الدورة التدريبية تكنولوجيات وتقنيات من السهل الوصول إليها وتقدم إرشادات حول كيفية الحصول عليها.
  2. يجب تقدم الدورة التدريبية العديد من البدائل للمحتويات السمعية والبصرية.
  3. يجب ان يكون تصميم الدورة يسهل القراءة ويقلل من الانحرافات.
  4. يجب ان يكون تصميم الدورة يستوعب استخدام التكنولوجيات المساعدة.

في الموضوع القادم ان بقيت الحياة سيتم استكمال طرح بعض القضايا التي نرى أنها من الممكن أن تضمن الجودة وتوفر المبادئ التوجيهية والمقاييس. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه القضايا هي شرح لبعض البنود الخاصة بمعايير الجودة التي وضعتها منظمة الشراكات الأكاديمية.

جمع واعداد : رائد نحات. استشاري تدريب وتطوير

المصادرTonybates

شاهد أيضاً

التدريب بين الهواية والاحتراف واخلاقيات المهنة

يعتبر التدريب عملية ابداع في علوم وقيم ومبادئ وسلوكيات واهداف رفيعة سامية يسعى المدرب جاهدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *