دور القانون في مكافحة الجريمة الالكترونية

بقلم الدكتور الحقوقي والصيدلاني صفاء حسين الجنابي

… لقد ازدادت في الآونة الأخيرة الجرائم الالكترونية وما يترتب عليها من اثار ضارة على صعيد الأشخاص والمؤسسات وحتى على مستوى الدول والشعوب وتعرض الأقليات وكذلك النوع البشري (الجندر) الى الكثير من الانتهاكات والخروقات على الصعيد الشخصي والعملي.

وخصوصا في السنوات الأخيرة التي تعرض فيها العالم الى الكثير من الحروب والأزمات المالية والاقتصادية والكوارث الطبيعية إضافة الى انتشار جائحة كورونا على مستوى العالم وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد الشخصي والمؤسساتي والدولي وانعكاس ذلك على السلوكيات الشخصية واستثمارها من بعض الأشخاص والجهات استثمارا سيئا بشكل اصبح يمثل خطورة كبيرة على صعيد الأشخاص والمؤسسات الخاصة والحكومية واخرها برنامج التجسس العالمي ( بيغاسوس )

والذي تم من خلاله التصنت واختراق الأجهزة اللوحية الذكية والهواتف المحمولة. حتى نال الكثير من هواتف رؤساء الدول في مختلف بقاع العالم مما أثر سلبا على العلاقات الدولية والسلوكيات والتصرفات لمسؤولي العديد من دول العالم والذي تم بموجبه نشر الكثير من الفضائح والتصرفات السياسية وانعكاساتها على السياسات والعلاقات الدولية.

وقبلها المعلومات الكثيرة التي قدمها الأمريكي ( ادوارد جوزبف سنودن) الذي كان موظفا في وكالة المخابرات الامريكية والذي سرب معلومات الى الصحافة والاعلام ابتداء من عام 2013 من خلال الوثائق والمستندات التي تخص حكومات ودول واشخاص مؤثرين على مستوى العالم ونشرها كفضائح او خصوصيات سياسية وافعال لم يتم الإعلان عنها من قبل الجهات القائمة بها إضافة الى العديد من الهاكرز على مستوى اشخاص ومؤسسات تقوم بعمليات النصب والاحتيال والابتزاز على الصعيد الشخصي والمالي.

مما أصبح من الضروري جدا التعرف على الجريمة الالكترونية واركانها والتثقيف بالأضرار الناتجة عنها والاثار القانونية المترتبة عليها وسبل مكافحتها وإصدار التشريعات القانونية اللازمة للحد من هذه الظاهرة والتقليل من الاثار الجرمية المترتبة عليها من وجهة نظر القانون.

عناصر الجريمة الالكترونية:

  • الجاني: غالبا ما يكون من الأشخاص >وي الخبرة والاختصاص في مجال الحاسوب والالكترونيات
  • المجني عليه: وغالبا ما يكون من الأشخاص الذين لا يمتلكون المعلومات الكافية عن البرمجيات وأنظمة التشغيل
  • أداة ارتكاب الجريمة: وعادتا ما يكون جهاز الحاسوب او الهواتف والالواح الذكية المستخدمة والبرمجيات التي اعدها الجاني.
  • مجل ارتكاب الجريمة: هو المكان الذي حصل فيه الفعل الضار والذي أدى الى حصول النتيجة الجرمية.

الدور القانوني:

ان السلطات التشريعية والقانونية وكذلك الجهات التنفيذية واجهت صعوبات كبيرة في إيجاد ووضع التشريعات والقوانين وتنفيذها للحد من انتشار الجريمة الالكترونية ليس في العراق فقط وانما على مستوى دول العالم بسبب السرعة الفائقة للتطور في المجال الالكتروني وتنوع استخداماته.

حيث انتشر استخدام الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية والمحمولة وازدياد اعداد مستخدمي الشبكة العنكبوتية الدولية حول العالم وخصوصا وقد أصبحت في متناول صغار السن ومن غير الراشدين كذلك.

ان التدابير والإجراءات القانونية تلعب دورا كبيرا في منع الجريمة الالكترونية او الحد منها بسبب كثرة الجرائم الالكترونية على الصعيد المحلي والدولي.

 

لذلك باتت المسؤولية القانونية وما يترتب عليها من إجراءات ضرورية حتمية ومهمة من حيث التشريع والتنفيذ والتطبيق الفعلي.

 

ان مسؤولية القانون وإجراءاته الغرض منها الحد من الجريمة الالكترونية ومنع حدوثها وإيجاد العقوبات المناسبة لكل نوع من أنواع الجرائم الالكترونية لغرض ضمان العدالة والعقوبة المناسبة المترتبة على انتشار هكذا نوع من الجرائم.

 

ونلاحظ من خلال عمل شركات الهاتف النقال وشركات خدمات الانترنت هنالك محاولات بسيطة لوضع بعض القيود على الجهات المجهزة لغرض السيطرة على النشاطات المسيئة في استخدام شبكات الانترنت.

 

كما يبدوا جليا اننا بحاجة الى دور أكبر للمشروع العراقي بوضع قوانين وتشريعات تحد من هكذا نوع من الجرائم وضرورة قيام الجهات التشريعية بإعداد مشاريع قوانين تواكب التطورات المتسارعة في المجال الالكتروني واجراء التعديلات الضرورية وفق مقتضيات الضرورة وما يخدم المصلحة العامة.

 

هذا بالإضافة الى ضرورة الانضمام الى المعاهدات والاتفاقيات الدولية بهذا الشأن وكذلك اجراء حملات توعية بمختلف المحافل و وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة للتعريف بمخاطر هذا النوع من الجرائم وطرق الوقاية منها والاثار والعقوبات القانونية المترتبة على مرتكبيها.

 

 

 

 

 

 

 

 

عن رئيس التحرير

شاهد أيضاً

عالم التدريب والعملية التدريبية

عالم التدريب عالم ملئ بالأسرار والاسئلة والاستفسارات التي تتطلب من المدربين الالمام بها تفصيليا ليتمكنوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *