التحول الرقمي في المؤسسات كيف ولماذا؟

أصبحت المؤسسات أمام ضغط كبير لمواكبة المستجدات التكنولوجية. بسبب التسارع التكنولوجي الكبير الذي تشهده جميع مفاصل الحياة.

وتسعى الكثير من المؤسسات لتعلّم وتطبيق ما أمكن من أدوات تقنية بهدف تطوير ورفع جودة الأداء وزيادة معيار التنافسية لديها.

لكن التغيير ليس سهلًا وخصوصًا بعد هذه السنوات الطويلة من اتباعنا الطرق التقليدية في ادارة أعمال المؤسسات.

حيث اعتدنا على الروتين وإجراءات معينة لإنجاز العمل مما أنتج الكثير من التحديات عند محاولة تغيير ذلك.

ونتيجة لذلك فقد أصبح “التحوّل الرقمي” موضوعًا ساخنًا في الأوساط الإدارية والتقنية ومجالًا مهمًا للبحث والدراسة.

قي هذا المقال سنتعرف قليلا عن التحول الرقمي ومتطلباته:

ما هو التحول الرقمي وما هي أشكاله؟

إن التحول الرقمي أشمل وأعمق من مجرد استخدام موظفي المؤسسة للحاسب الآلي والإنترنت وبعض التطبيقات البسيطة في أعمالهم اليومية.

حيث نستطيع تعريف التحول الرقمي Digital Transformation بأنه استخدام المؤسسة للتقنية في إدارة أعمالها وخدماتها وأنشطتها وفي معالجة وتحليل بياناتها وفي التواصل بين أفرادها وفي أداء تعاملاتها إلكترونيًا بشكل كامل.

ولابد أن يتم كل ذلك في بيئة تقنية رقمية آمنة مستندة إلى قواعد بيانات محميّة. وللتحول الرقمي أشكال ودرجات متعددة، وتختلف المؤسسات فيما بينها بطريقة ودرجة التحول حسب طبيعة نشاطها ونوع التقنية التي تحتاجها.

إلا أن بعض التقنيات التي صُنِّفت الأكثر انتشارًا هذا العام هي:

  • تطبيقات الهواتف الذكية: وهي أكثر التقنيات حضورا واستعمالًا في الوقت الحالي حيث تستطيع المؤسسات إنشاء تطبيقها الخاص لإدارة أنشطتها وتسهيل خدماتها لكل من الأعضاء والمستفيدين
  • الحوسبة السحابية Cloud computing: وهي كل المصادر والأنظمة الحاسوبية المتوافرة تحت الطلب عبر الشبكة والتي توفر عددًا من الخدمات الحاسوبية المتكاملة للتيسير على المستخدم، وتشمل هذه الخدمات توفير مساحة لتخزين البيانات وإجراء النسخ الاحتياطي والمزامنة الذاتية، بالإضافة إلى قدرات معالجة برمجية وجدولة للمهام وإدارة البريد الإلكتروني والطباعة عن بعد.
  • انترنت الأشياء Internet of Things: IoT وهي شبكة من الأجهزة المادية والمركبات والأجهزة المنزلية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الاستشعار والمحركات والاتصال، تستطيع هذه الأجهزة الاتصال وتبادل البيانات فيما بينها
  • . الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI: وهو قدرة بعض البرامج والأنظمة الحاسوبية على محاكاة السلوك البشري والقدرات الذهنية للإنسان وخصوصًا القدرة على التعلم والاستنتاج حيث تستوعب هذه البرامج والأنظمة بيئتها المحيطة وتساهم في إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها.

إذاً.. كيف نعرف جاهزية المؤسسة لهذا التحول؟

إن التحول الرقمي بشكل عام يتم على ثلاثة مستويات:

  • المستوى القيادي Leadership: وذلك أن تكون إدارة المؤسسة متبنيه لهذا التحول وداعمة له ومتابعة لتطوراته.
  • المستوى الاستراتيجي Strategy: وذلك أن يدخل التحول الرقمي في صلب رسالة المؤسسة واستراتيجيتها التنفيذية والمستقبلية وينعكس على أهدافها بشكل شامل وواضح.
  • المستوى الثقافي Culture: وذلك أن تظهر آثار التحول الرقمي على كل تفاصيل المؤسسة وتنظيماتها من موظفين وبيئة عمل وإجراءات ومعايير وقيم تتبناها المؤسسة وتعمل بها

 

ولتقييم مدى حاجة المؤسسة للتحول ولمعرفة الطريقة الأنسب لتطبيقه لابدّ من أن نجيب على الأسئلة الآتية:

  • هل تعتمد عملية اتخاذ القرار في المؤسسة على إحصاءات ونتائج البيانات التي تقدمها الحلول الرقمية؟
  • هل تصل المؤسسة إلى جمهورها المستهدف عادة عبر وسائل التسويق الإلكترونية الحديثة وبالصورة المطلوبة والمخطط لها؟
  • هل صيغة ما نقدمه من محتوى ومواد إعلامية وتسويقية هي بالأساس بالصيغة الإلكترونية ثم يتم تحويلها إلى صيغ أخرى تناسب الوسائل التقليدية؟ (أو العكس: المحتوى تقليدي ثم تتم إعادة صياغته ليناسب استخدامات الإنترنت؟
  • هل تهتم المؤسسة بتوظيف الكفاءات المهيأة والمدربة والمستعدة للتحول الرقمي؟

فإن أجابت المؤسسة بـ “نعم” على كل الأسئلة السابقة فإن حاجتها وقابليتها وقدرتها على التحول الرقمي عالية.

 

رائد نحات

استشاري تدريب وتطوير

الامين العام لشؤون التدريب والتطوير للاتحاد العربي للاعلام الالكتروني

عن رئيس التحرير

شاهد أيضاً

التدريب بين الهواية والاحتراف واخلاقيات المهنة

يعتبر التدريب عملية ابداع في علوم وقيم ومبادئ وسلوكيات واهداف رفيعة سامية يسعى المدرب جاهدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *