الدواء بين العلاج وسوء الاستخدام

الجميع يطمح للحصول على دواء امن وفعال وبسعر مناسب هكذا هو طموحنا   و طموح كل من يعمل في المجال الطبي ممن ادى القسم الطبي والتزم به ووضع ضميره وتحصيله الدراسي ومخافة الله نصب عينيه.

لكن الاستثناءات هي القاعدة لتعم وقد تشمل الجميع ان البعض ممن اخذته مغريات الدنيا والجشع والطمع على حساب صحة وسلامة الاخرين فهي حالة استثنائية وليست القاعدة العامة

ان سياق هذه المقدمة لإيضاح ما يدور هذه الايام من تقولات بخصوص الدواء والاتجار به ومهنة الطب بصورة عامة وما يترتب على ذلك من مسؤوليات وممارسات على ارض الواقع.

موضوعنا الرئيسي سنتناول فيه فكرة موجزة للاستعمال الخاطئ للدواء والذي يفترض انه آمن وفعال واستعمالاته وفق متطلبات الضرورة العلاجية والوقائية.

فقد كان منذ قديم الازمنة وفي بداية الخليقة عملية التداوي تتم من خلال الاعشاب الطبية وما يتيسر من الطبيعة وبعض ما يؤكل او يشرب من البيئة المحيطة.

صحيح ان الكثير من هذه المواد الطبيعية والعشبية فعالة الى حد كبير وقد تطورت على مر التأريخ والعصور بحيث اصبح هنالك متخصصين في طب الاعشاب وطريقة استخلاصها والحصول عليها والفائدة المترتبة من استعمالها.

يذكرنا التاريخ بأسماء مهمة في عالم الطب حتى أصبحوا من المشاهير ذكرهم التاريخ كابن سينا وابن البيطار وابن الهيثم وغيرهم الكثيرين واصبح على مر الازمنة هنالك محلات للتداوي بالأعشاب الطبية ومازال لحد الان الكثير منها موجود وقائم ويعمل بأسلوب حضاري من حيث التعبئة والتغليف وطرق الاستخلاص للمادة الدوائية.

الا ان هذه الحالة لا تخلو من المخاطر حيث يترتب على كمية المادة العلاجية في الاعشاب الطبية اختلافات في تركيز المادة الفعالة لكونها تتأثر بموسم القطاف ودرجة نضوج العشبة الطبية والبيئة والتربة التي نمت فيها والمدة التي استغرقتها عند استخلاصها من حيث درجات الحرارة المستعملة والمدة الزمنية التي استغرقتها عملية استحصال المادة الدوائية.

اضافة الى انه قد يوجد في نفس النبتة او العشبة الطبية والتي تستخلص منها المادة العلاجية أكثر من مادة فعالة قد يتعارض بعضها مع البعض الاخر او قد تؤدي الى نتائج غير حميدة من خلال التأثير على الناحية الفسلجيه لجسم الانسان.

وفي الوقت الحاضر اصبحت الادوية متوفرة ومتيسرة بأشكال وجرعات مختلفة منها ما هو بهيئة شراب او كبسول او حبوب او حقن او تحميلات او بخاخ او اي صيغة صيدلانية اخرى.

كل هذه الاشكال الدوائية الصيدلانية اصبحت متوفرة ومتيسرة ويسهل الحصول عليها من الصيدليات او من خلال المستشفيات العامة والخاصة .

الا ان ثقافة التعامل مع الدواء واستعمالاته والنتائج المترتبة عن سوء الاستخدام تحتاج الى المزيد من التوعية والتثقيف الصحي حيث ان الكثير منها قد يؤدي الى الادمان على استعماله والبعض الاخر يؤدي مع تكرار الاستعمال الى ما يتطلب زيادة في مقدار الجرعة الدوائية لكي تؤدي الغرض المطلوب منها طبيا.

والبعض الأخر وهو الاخطر في التداول الا وهو الاستعمال غير المنتظم للمضادات الحيوية والتي ينتج عنها خلق اجيال مقاومة من البكتريا او المسببات المرضية بحيث يصبح من غير المجدي والمفيد استعمال اي جرعة او تركيز حتى وان كان عالي جدا من المضاد الحيوي المقصود.

لذلك بات من الضروري جدا التوعية في الاستعمال الرشيد والصحيح للأدوية.

وتقع المسؤولية بصورة مباشرة واساسية على الوزارات المتخصصة والمؤسسات التعليمية الطبية ومخرجاتها من الاطباء والصيادلة وكافة العاملين في الحقل الطبي.

تقع عليهم مسؤولية التثقيف والارشاد الصحي في الاستعمال السليم للدواء لنحصل الى ما نصبوا اليه جميعا (دواء آمن وفعال) كما اسلفت في بداية المقال

وقد تكون هناك مسؤولية مشتركة مع بعض الجهات المتخصصة خصوصا في مجال تعاطي المخدرات والاتجار بها والاضرار المترتبة عليها والتي ستكون محور موضوعنا للمقال اللاحق.

ليكن شعارنا للمرحلة المقبلة الدواء علاج وشفاء وضرورة عند مقتضيات الضرورة العلاجية الاستطبابية الصحيحة. اطيب الامنيات بالصحة والسلامة للجميع .

                                         الدكتور الصيدلاني الحقوقي

                                                                صـفاء الجـنابي

                                                 استشاري التدريب والتطوير الدولي

                                                         عضو المكتب التنفيذي

                                                     للاتحاد العام للإعلام الكتروني

عن رئيس التحرير

شاهد أيضاً

ظاهرة العنف أسباب وحلول

سوريا: د. فاتن جابر محمود العنف ظاهرة مجتمعية منتشرة في غالبية مناطق العالم وهو سلوك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *