القيادة الخدمية: فريقك أولًا ثم أنت

من المتعارف عليه في المفهوم العام والمعاصر لمصطلح القائد أن القيادة تمثل القدرة أو القابلية التي يستطيع من خلالها توجيه جهود الآخرين نحو تحقيق الهدف المُراد إنجازه بكفاءة وفعالية.

اما القيادة الخدمية تقوم على فكرة ذكية جدا وهي اننا عندما نقود الأفراد نخدمهم لكي يكونوا أكثر استعداداً لخدمة الآخرين. وهذا الأسلوب من القيادة هو أسلوب حياة أكثر من كونه أسلوب سياسة.

مفهوم وطبيعة القيادة الخدمية

كما ذكرت لك سابقا ان القيادة الخدمية تقوم على فكرة ذكية وهي أن القائد عندما يقود الأفراد يخدمهم لكي يكونوا أكثر استعداداً ولكي يقوموا هم أنفسهم بخدمة الآخرين.

لكن عليك ان تعلم جيدا ان ما يكمل تلك الفكرة حقاً هو أن الأفراد الذين يجب استخدامهم أو تحفيزهم وتشجيعهم لإنجاح فكرة القيادة الخدمية أن يكونوا من الأفراد الذين يميلون للخدمة أولاً. أي ان يكون لديهم الاستعداد لخدمة الاخرين.

وقد يبدو الأمر غريباً عليك حينما نقول إن القائد خادم؟ لكن الحقيقة الموضوعية التي تتجلى من خلال ذلك تجعل هذا المفهوم أكثر تجسيداً لحقيقة القيادة ودورها في تحقيق أهداف المؤسسات والمجتمع.

هذا النوع من القيادة عبارة عن فلسفة جديدة . واتخذته بعض الشركات الكبرى مبدأ واساس لها. مثال على ذلك شركة جوجل –  مايكروسوفت – فيدرال اكسبريس – نستله – وول مارت وغيرها الكثير.

هذه الشركات تعرف القيادة الخدمية او الخادمة بأنها أحد مبادئ العمل الجوهرية… وكما قيل في الأثر ان لم تستطع ان تكون خادما لن تستطيع ان تكون سيدا.

القيادة الخدمية هي مجموعة من الممارسات في القيادة. حيث ان القيادة، بمفهومها التقليدي، تبنى على التراكم والممارسة من جانب واحد محدد في أعلى قمة الهرم.

بينما في القيادة الخدمية، فيكون القائد خادم لاحتياجات الأخرين. يعلمهم ويدربهم ويساعدهم ليطوروا أنفسهم وامكانياتهم لتسهيل نجاحهم في تحقيق الأهداف على المستوى الشخصي والمؤسسي.

الفرق بين القيادة الخدمية والقيادة التقليدية؟

يستخدم كل من الاسلوبين  تقنيات عمل مختلفة، ويقدم كل منهما أيضًا نتائج مختلفة إلى حدّ كبير. حيث انه في القيادة التقليدية، يشجع القائد الافراد على القيام بوظائفهم من خلال توجيههم، وتحفيزهم، ولكن في النتيجة، ينصبّ كل اهتمام القائد على تحسين الوضع التجاري للمؤسسة.

أما في القيادة الخدمية، يكون الهدف الرئيسي للقائد هو خدمة الافراد، يركز على مرؤوسيه ويحاول تحسين حياتهم بدلًا من إيلاء الاهتمام للشركة، وضمان نمو مرؤوسيه في جميع المجالات: المهنية والمعرفية والاستقلالية، والصحية والبدنية أيضًا. مما ينتج عنه تحسين الوضع العام لمرؤوسية وتحسين الوضع العام للمؤسسة

لِمن أعجبه الأسلوب القيادي هذا: كيف تصبح قائد خدميّ

هنا عليك ان تعلم انه لكي تنجح في قيادتك الخدمية يجب عليك امتلاك مجموعة من المهارات والمميزات والصفات المهمة. وتتلخص أبرزها في النقاط التالية:

(الاستماع – الاصغاء – التركيز – الشعور بالأخرين – القدرة على علاج المشاكل – الوعي – الاقناع – التصور – امتلاك البصيرة – الرعاية – الالتزام بالنمو – بناء الانتماء – الولاء – الاهتمام بالمصلحة العامة قبل الخاصة – وغيرها)

 

ومن النقاط الأساسية التي عليك ان تعي بها. هي أنك عندما تقرر ان تكون قائدا خادما عليك ان تركز على احتياجات الاخرين قبل ان تركز على احتياجاتك (كما ذكرنا سابقا). كما ان القيادة الخدمية نهج قيادي طويل المدى أكثر من كونها تقنية يمكنك ان تتبناها في حالات محددة.

 

لذا انت يمكنك ان تستخدمها الى جانب أساليب القيادة المختلفة الأخرى كالقيادة التحويلية وغيرها من الأساليب الأخرى. كما يمكنك ان تصبح قائدا خادما من خلال تطوير هذه المهارات او الصفات التي ذكرنا في الأعلى.

وفي القيادة الخدمية يستمع القائد الخادم أيضا الى وجهات نظر الاخرين ويقدم الدعم الذي يحتاجوه لتحقيق أهدافهم العملية وحتى الشخصية.

يشركهم في عمليات اتخاذ القرار عند الحاجة لذلك. وينمي شعور الانتماء لديهم ويدفعهم الى القيادة كل من موقعه.

وهذا ما يؤدي الى زيادة التفاعل والمشاركة والمزيد من الثقة فيما بينهم من جهة وبينهم وبين قائدهم من جهة أخرى وهذا ما يحفزهم على الابتكار وينشئ بيئة مساعدة على التغيير والتجديد.

كما عليك ان تعلم انه لا تعتمد القيادة الخدمية لفترة زمنية محددة. بل أنها أسلوب قيادي على المدى البعيد.

وختاما يجب ان نأخذ في نظر الاعتبار ان القائد الخادم يتحرك وفق الإجابة عن سؤالين هما:

– ما المطلوب من الفرد  ليصبح ناجح في المؤسسة؟

– ما الذي على المؤسسة تقديمة للفرد حتى تكون قد التزمت بما هو مطلوب؟

 

دمتم برعايه الله وحفظة

الاستشاري رائد نحات

عن رئيس التحرير

شاهد أيضاً

لماذا نحتاج الى برامج التدريب السلوكي

الاستشاري رائد نحات … مهما كتبنا او تحدثنا عن أهمية التدريب وخصوصيته وتميزه ومدى الحاجة …

تعليق واحد

  1. الدكتورة فاتن جابر محمود

    احسنت استاذ رائد وماالمانع بان نتخلى عن المفهوم التقليدي الهرمي والوصاية لماذا لانتبنى نماذج قيادية جديدة تشجع عمل الفريق التعاوني والمشاركة في صنع القرار ضمن اطار اخلاقي وانساني
    لك التحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *