سيادة الدولة وعلاقتها بالفضاء الالكتروني

بقلم: الدكتور صفاء الجنابي

ان السيادة او سيادة الدولة بمفهوم مبسط جدا تعني (السلطة العليا) وعندما نذكر عنوان سيادة الدولة فأننا نقصد بها (سلطة البلاد العليا)

ومن خلال هذا المفهوم يتفرع شكليا وتنظيميا معنيين اثنين لسيادة الدولة.

أولهما:

ان الدولة تتمتع بالاستقلال الذي يمكنها من ان تمارس دورها بموجب القانون الدولي العام وليست للدول الأخرى سلطة عليها.

وثانيهما:

ان الدولة بموجب القوانين والأنظمة الداخلية تمتلك كافة السلطات والتي تؤهلها لبسط نفوذها وسلطتها على جميع الافراد والجماعات في البلاد دون مشاركة أي سلطة أخرى.

وبالإجمال فأن سيادة الدولة ترتبط بشكل وثيق باستقلالية الدولة والسلطة الحاكمة بعيدا عن المؤثرات المحلية والإقليمية والدولية. كما وتعني السيادة تمتع الدولة بسلطة تنظيم شؤونها الداخلية والخارجية دون أي تدخل أجنبي.

لقد أصبحت السيادة في ضوء المتغيرات الدولية الحديثة موضوعا معقدا ومتداخلا حيث لم تعد السيادة مطلقة كما في السابق بل أصبحت أكثر تعقيدا ومقيدة بعدة قيود وخاصة بعد التغيرات التكنولوجية المتسارعة ومن خلال التطبيقات التقنية الحديثة أصبح الولوج الى حدود الدول وسلطاتها امر في غاية البساطة. ومثال على ذلك اختراق المواقع الحكومية والتعدي على خصوصياتها. وخصوصا في الدول النامية او الدول غير المتطورة تقنيا. وفي بعض الأحيان يتجاوز الموضوع الدول المتطورة أيضا. حيث بات بالإمكان التدخل ونشر الكثير من الأفكار والقيم الهدامة والتي تتعارض مع سيادة الدولة وقيمها ومبادئها. وهذه الجهات منها ما يأخذ الطابع العدائي او لأغراض التجسس وبعضها لغرض الحفاظ على التوازن الدولي. ومثال على ذلك التسابق الدولي حول التسليح الفضائي في الدول الكبرى المتنافسة.

كما ان مسالة السيادة في الوقت الحاضر أصبحت تحكمها معايير أخرى غير المقاعد في المنظمات الدولية والإقليمية او الحصول على الاعتراف المباشر من الدول الأخرى.

أصبحت للشبكة العنكبوتية تأثير مباشر على سيادة الدول من خلال قدرة دول أخرى ومؤسسات. كأن يكن على سبيل المثال السيطرة على اسم نطاق الدولة المعترف به والذي يعبر عن نفوذ الدولة في الفضاء الالكتروني. والذي يطلق عليه domain  

يتم منح الدومين domain   عن طريق مؤسسات متخصصة بمنح النطاقات ترتبط بمنظمات عالمية ومنها منظمة الايكان ICANN   ومنظمة دعم العناوين ASO ومنظمة دعم أسماء النطاقات لرمز البلد CCNSO والمنظمة الداعمة للأسماء العامة GNSO وغيرها من المنظمات المتخصصة في مجال الفضاء الالكتروني ومن خلال لجان استشارية مثل اللجنة الاستشارية العامة ALAC واللجنة الاستشارية الحكومية GAC واللجنة الاستشارية لنظام خادم الجذر RSSAC واللجنة الاستشارية للأمن والاستقرارSSAC  

ومن خلال هذه المنظمات والمؤسسات الفرعية المتعاونة معها يتم التخويل او التوكيل ومنح المسميات الفرعية الى المؤسسات والجهات سواء كانت حكومية او غير حكومية.

أيضا اسم المجال او النطاق لا يتكرر مرتين لعدم تضارب المسميات وهو ما يسمى بنظام إدارة اسم المجال او اسم نطاق الانترنت.

وفي هذه الحال سيكون نظام إدارة المجال او النطاق تحت سيطرة هيئة الايكان ICANN  والمنظمات والمؤسسات المتعاونة معها والتي بدورها تكون المسؤولة عن إدارة وتوزيع المجالات وعناوينها على الشبكة العنكبوتية بما فيها الأرقام الدولية للنطاقات وما يطلق عليه مصطلح DNS والأرقام الدولية او ما يطلق عليه مصطلح مفتاح البلد الدولي .

وبذلك يصبح لهذه الهيئات والمنظمات والمؤسسات الدور الاحتكاري والمؤثر على شبكات الانترنت.

إضافة الى تطور التقنيات السحابية الذي جعل الامر حتمي على الدول التي تنشد الاتمتة والتقدم ان تكون خوادمها وما يطلق عليه مصطلح السيرفر SERVER موضوعة على شبكة الانترنت الدولية وهذا ما يجعل الشركات الكبرى المتخصصة المحتكر الأساسي والمتحكم الأول في أمن الدول ومدى تطورها.

وبذلك أصبح لهذه المؤسسات بجميع مسمياتها دورا احتكاري ومؤثر على عمل الشبكة العنكبوتية وبالنتيجة التأثير على سيادة الدول وهذا ما يعطي مؤشرا واضحا ان للفضاء الالكتروني سيطرة وتأثير مباشر على سيادة الدول والانتقاص من بعض جزئياتها او المحاولة للسيطرة على بعض مفاصلها المرتبطة بشكل مباشر بمنظومات الانترنت.

وهنا يمكن القول ولا مجال للشك انه لا يمكن لاي دولة ان تكون في منعزل عن باقي الدول وان التحول الرقمي والتسلح التقني والتكنولوجي هو الطريق الوحيد لحفظ سيادة الدولة ومواكبة الدول المتقدمة وهو ليس بالأمر الهين او السريع انما يتطلب الجهد والوقت والتخطيط الصحيح. ولابد من تكاتف الجميع شعبا وحكومة من اجل تحقيق الهدف المنشود.

الدكتور الصيدلاني والحقوقي

صفاء الجنابي

استشاري تدريب وتطوير دولي

عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العربي للإعلام الالكتروني

عن رئيس التحرير

شاهد أيضاً

لماذا نحتاج الى برامج التدريب السلوكي

الاستشاري رائد نحات … مهما كتبنا او تحدثنا عن أهمية التدريب وخصوصيته وتميزه ومدى الحاجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *